محمد ابو زهره
810
خاتم النبيين ( ص )
ومهما يكن ما ارتاه الحافظ بن كثير من إشكال حول حديث الشيخين فإنه من المؤكد أنه كان ثمة نهى عن المتعة في خيبر ، سواء أجاء إذن بعد ذلك ، ثم نهى أم لم يجيء . حقيقة المتعة : 548 - وجد في هذه الأيام ناس في مصر لا حريجة تدفعهم ولا دراسة تمنعهم ، يدعون إلى المتعة ، فعلينا أن نذكر حقيقتها كما هي عند الذين يدعون إليها ، ومن حقيقتها يتبين أهي متفقة مع المباديء الشرعية المقررة في الزواج ، وهي مبادئ علمت من الدين بالضرورة . وقد عرفها العلماء بأنها اتفاق بين رجل وامرأة بحضرة شهود على أن يعاشرها مدة معلومة ، على مهر ، أو أجرة معلومة ، وقال صديق خان في كتابه ( سبل السلام ) لا تتجاوز مدتها خمسة وأربعين يوما ، ولكن المشهور أنها تصح بأكثر من هذه المدة . وإذا أخلت المرأة بتسليم نفسها جزآ من المدة نقص من الأجرة ما يقابلها ، فهي إجارة لبضع المرأة كإجارتها للرضاعة . وتختص بالأحكام الآتية : 1 - لا تورث فيها ، فإذا مات أحد الطرفين لا يرثه الآخر ، لأن الميراث ثبت بين الزوجين وهما ليسا زوجين باتفاق الفقهاء . 2 - لا يقع فيها طلاق ولا ظهار ولا إيلاء ولا غير ذلك مما هو من أحكام إنهاء الزواج ، ولكن ينتهى الأمر فيها بانتهاء المدة . 3 - أن العدة فيها حيضتان لا تزيدان عن خمسة وأربعين يوما ، أو بأقل الأجلين . 4 - أنه ليس فيها عدة وفاة ، لأنها خاصة بالأزواج ، بل العدة هي حيضتان ، وأخيرا هي عند الذين أباحوها من الشيعة ليست من الزواج في شيء مطلقا . فتلك الأحكام التي ذكرناها منقولة من كتبهم ، منها أخذناها ، وفيها نردها . وإن الأحكام التي يقررها لها الشيعة الإمامية التي أجازوها تنبه لا محالة إلى أنها ليست زواجا ، وليس لها أحكام ، وهي من قبل اتخاذ الخلائل كما يعبر الأوربيون ، وكما هي لغة الفساق في هذا العصر ، أو بتعبير هي من قبيل اتخاذ الأخدان المنهى عنه في القرآن الكريم نهيا أبديا قاطعا ، إذ لا يحل في العلاقة بين الرجل والمرأة إلا الزواج ، الذي يكون ما عداه امتهانا للمرأة إذ تتخذ متاعا ، لقضاء لبانة الرجل يذوقها ، ثم